حتمـية التغـيير ..
بقلم / حنان محمد فارع
يهوى الإنسان اقتناء كلّ شيء جديد لمجاراة روح هذا العصر ومتطلباته والشعور بالتجديد والسعادة في
الحياة دون أن يدرك مدى أهمية احتياجه لتلك الأشياء من عدمها..
بالمقابل كنت أتمنى ألا يتردد - الإنسان - في امتلاك الرغبة الجامحة والأكيدة نحو التغيير على المستوى
الشخصي والانعتاق من طريقة تفكيره ومنهاج حياته واهتماماته فلا يقتنع أو يرضى عن وضعه الحالي
ويحاول قدر المستطاع أن يُصبح مختلفاً عن ما سبق، وكان عليه وما اعتاد أن يفعله الأولون من الآباء
والأجداد منذ أزمان ويشمل ذلك تغيير واستبدال عادات بأخرى، أو تغيير الاتجاهات، أو الآراء ، أو السلوكيات، أو الأخلاقيات، أو الأداء، أو الأفعال التي تتكرر دائماً ؛ لأن ذلك دون شك سينعكس إيجابياً على مستوى الحياة العامة .
في الغالب الإنسان عدو ما يجهل لا يحب التغيير ولا يميل إليه ويقاومه بضراوة ويظل أسيراً لقيود صنعها بنفسه حول نفسه ومساقاً إليها طيلة حياته كما تساق الدابة إلى مصيرها المحتوم ضعيفاً، بائساً، متخبطاً أمامها فلا يستطيع الفكاك منها ويبقى عبداً مقهوراً لها، ما يضطره للتنازل عن فطرته الطبيعية الميالة إلى التغيير نحو الأفضل والسير وفق ما هو قائم من قناعات الآخرين وأعرافهم وعاداتهم ومفاهيمهم الخاصة، فلا يبحث عن الطرق والأساليب المتاحة لحياة جديدة مبتكرة لتطوير الذات وتغييرها ليتمكن من توفير الرقي لنفسه في الحياة وإيجاد مركز اجتماعي يُحظى به وأنماط متنوعة تضمن له النجاح.
نعيش في مجتمع تحكمه منظومة من الأعراف والموروثات الاجتماعية يحوي على مجموعة من العادات والتقاليد تجتمع عليها الناس ولا يمكن الخروج عنها واقتلاعها وتؤثر بحسناتها وسيئاتها على حياة الفرد والمجتمع معاً وتسبب في إحداث خلل اجتماعي يؤدي إلى زيادة المشاكل وحجم المعاناة وتتفاقم الظواهر الاجتماعية دون إيجاد سبل حقيقية للمعالجة والإصلاح نتيجة التمسك بكل ما هو تقليدي وموروث ولا يعبر عن إرادة الأفراد وتبقى هناك فجوة قائمة بين السائد وما ينبغي أن يكون، ففي المجتمع اليمني يرتفع شأن ومكانة القبيلة والكثير منها ما تزال تتمسك بمجموعة الأعراف وأفرزت تعصباً قبلياً في العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع وتصنيفات طبقية على أساس الأصل والنسب وتدخلت في شؤون الحياة وساعدت على تكريس الجهل والتخلف والانكفاء على الذات وبات من الصعب على المرء الانسلاخ عنها والقيام بنقلة نوعية تشمل تغيير المفاهيم وإزالة هيمنة التركيبة القبلية والتهيئة لإحداث تغييرات في الجانب الاجتماعي لتعود الفائدة على الفرد والمجتمع .
إن التغيير الاجتماعي المتأمل يحتوي على تكوين طبقي مرن قابل للتغيير حتى يسهل على الأفراد انتقالهم إلى مراتب أعلى بفضل علمهم وثقافتهم وجهدهم وما يقومون به من نشاط مهني وتنخفض مكانة الأفراد إذا ما فشلوا في أعمالهم ويُقاس المرء ويتم تقييمه على حسب عمله وجهده وليس لاعتبارات أخرى، فكلما ازداد المجتمع إقبالاً نحو العلم والتفكير العلمي الواعي ضعف ارتباطه بالأفكار والقيم القديمة البالية واتجه أكثر نحو تقبل المبادئ والأفكار المستحدثة مما يؤدي إلى تقويض سلطة القبيلة وتمكين القانون ونجاح الدولة في بناء مجتمع مدني يقوم على المساواة بين المواطنين ، وحل مثل تلك الإشكالية داخل المجتمع اليمني يجب أن يستند على رغبة قوية وصادقة في التغيير .
التغـيير وارتباطه بحظوظ الإنسان
أن التغيير ضرورة حتمية يقتضي اقتلاع العادات والتقاليد القبلية السائدة داخل المجتمع ومدى تأثيرها السلبي على حياة الأفراد ، بعد أن فقدت فعاليتها وماتت وفاحت رائحتها دون التمكن من إقامة مراسيم الدفن لها ..
وما زاد الطين بلّة تعزيزها للجهل والتخلف والفوارق الطبقية بين أبناء المجتمع الواحد وخلق جو من الشعور بالظلم الاجتماعي ، وانتهينا إلى أن التغيير الاجتماعي أمل منشود رغم صعوبته حيث يتطلب رغبة جادة وصادقة .
إن المناداة بالتغيير ليست شعاراً أو خطاباً بل طريقاً لبناء المجتمع وتقديم حلول مثالية لجميع مشاكله الاجتماعية والسعي إلى خلق عالم أكثر سعادة ورفاهية، ورؤية الإنسان المتعلم المثقف لأهمية التغيير تختلف عن رؤية الآخرين له رغم إيمان البعض منهم بضرورة التحرر من الموروثات الاجتماعية وصولاً إلى مجتمع أكثر مصداقية وشفافية، إلا













